أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

55

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

23 - وما أنا بالمخسوس في جذم مالك * ولا من تسمّى ثمّ يلتزم الإسما « 1 » وهو أحد الأسماء العشرة التي ابتدئ في أوائلها بهمزة الوصل . وهي اسم واست وابن وابنم وابنة وامرؤ وامرأة واثنان واثنتان وأيمن في القسم . والأصل في هذه الهمزة أن تثبت خطأ كغيرها من همزات الوصل ، وإنما حذفوها حين يضاف الاسم إلى الجلالة خاصة لكثرة الاستعمال . وقيل ليوافق الخط اللفظ . وقيل : لا حذف أصلا ، وذلك لأن الأصل : « سم » أو « سم » بكسر السين أو ضمها فلما دخلت الباء سكنت العين تخفيفا لأنه وقع بعد الكسرة كسرة أو ضمة « وهذا حكاه النحاس وهو حسن » فلو أضيف إلى غير الجلالة ثبتت نحو : باسم الرحمن هذا هو المشهور ، وحكى عن الكسائي « 2 » والأخفش جواز حذفها إذا أضيفت إلى غير الجلالة من أسماء الباري تعالى نحو : بسم ربك بسم الخالق . واعلم أن كل جار ومجرور لا بد له من شيء يتعلق به فعل أو ما في معناه إلا في ثلاث صور : حرف الجر الزائد ، ولعل ، ولولا عند من يجر بهما وزاد الأستاذ ابن عصفور « 3 » كاف التشبيه ، وليس بشيء فإنها تتعلق . إذا تقرر ذلك ف « بسم اللّه » لا بد من شيء يتعلق به ، ولكنه حذف . واختلف النحويون في ذلك فذهب أهل البصرة إلى أن المتعلق به اسم ، وذهب أهل الكوفة إلى أنه فعل ، ثم اختلف كل من الفريقين : فذهب بعض البصريين إلى أن ذلك المحذوف مبتدأ حذف هو وخبره ، وبقي معمولة تقديره : ابتدائي باسم اللّه كائن أو مستقر أو قراءتي باسم اللّه كائنة أو مستقرة . وفيه نظر من حيث إنه يلزم حذف المصدر وإبقاء معموله وهو ممنوع وقد نص مكي على منع هذا الوجه . وذهب بعضهم إلى أنه خبر حذف هو ومبتدؤه أيضا ، وبقي معموله قائما مقامه والتقدير : ابتدائي كائن باسم اللّه أو قراءتي كائنة باسم اللّه نحو : زيد بمكة فهو على الأول منصوب المحل وعلى الثاني مرفوعه لقيامه مقام الخبر . وذهب بعض الكوفيين إلى أن ذلك الفعل المحذوف مقدر قبله . قال : لأن الأصل التقديم والتقدير : أقرأ باسم اللّه أو أبتدئ باسم اللّه . ومنهم من قدره بعده والتقدير : باسم اللّه أقرأ أو أبتدئ أو أتلو وإلى هذا نحا الزمخشري قال : « ليفيد التقديم الاختصاص لأنه وقع ردا على الكفرة الذين كانوا يبدأون بأسماء آلهتهم كقولهم : « باسم اللات باسم العزى » ، وهذا حسن جدا ، ثم اعترض على نفسه بقوله تعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ حيث صرح بهذا العامل مقدما على معموله ثم أجاب بأن تقديم الفعل في سورة العلق أوقع لأنها أول سورة نزلت فكان الأمر بالقراءة أهم . وأجاب غيره بأن بِاسْمِ رَبِّكَ ليس متعلقا ب اقْرَأْ الذي قبله بل ب اقْرَأْ الذي بعده فجاء على القاعدة المتقدمة .

--> ( 1 ) البيت للأحوص . انظر ديوانه ( 193 ) ، وروايته : « ولا بالمسمى » : وانظر اللسان ( سما ) . ( 2 ) علي بن حمزة بن عبد اللّه بن عثمان ، الإمام أبو الحسن الكسائي إمام الكوفيين في النحو واللغة وأحد القراء السبعة المشهورين وهو من أهل الكوفة واستوطن بغداد ، وتوفي سنة تسع وثمانين ومائة ، وقيل غير ذلك . البغية ( 2 / 163 - 164 ) . ( 3 ) علي بن مؤمن بن محمد بن عليّ أبو الحسن بن عصفور النحوي الحضرمي الإشبيلي حامل لواء العربية في زمانه بالأندلس صاحب المقرف والممتع ، توفي سنة ثلاث ، وقيل : تسع وستين وستمائة . انظر البغية ( 2 / 210 ) .